تشهد مفاهيم السكن الفاخر في دولة الإمارات تحولاً جذرياً. فعلى مدى عقود، ارتبطت الفخامة بناطحات السحاب الضخمة والتوسع العمراني المتسارع. أما اليوم، فقد تغيّرت الأولويات. لم تعد الفخامة الحقيقية تقتصر على المواد باهظة الثمن، بل أصبحت تعني إنشاء مجتمعات مصممة لتدوم، مسؤولة تجاه البيئة، وتدعم صحة الإنسان ورفاهيته.
و بصفتنا إحدى أبرز شركات التطوير العقاري في أبوظبي، ندرك في ليد للتطوير العقاري (LEAD Development) أن مستقبل القطاع يعتمد بشكل مباشر على حماية البيئة.فالأسلوب الراقي للحياة اليوم يعني العيش في مجتمعات مستدامة تستخدم الموارد بذكاء، وتُسهم في تحسين جودة الحياة للسكان.
هذا التحول ليس مجرد توجه مؤقت، بل ضرورة تفرضها السياسات الحكومية وطلب السوق. فالاستدامة الحقيقية تقوم على تحقيق توازن دقيق بين التصميم الذكي، والترابط الاجتماعي، والجدوى الاقتصادية، مع تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين الحياة اليومية للمقيمين.
أصبح المستثمرون اليوم أكثر وعياً واهتماماً بالاستدامة البيئية. وهم يدركون أن العقارات الخضراء تمثل خياراً مالياً أكثر ذكاءً على المدى الطويل.
تحظى المشاريع المستدامة بطلب متزايد لما توفره من أسلوب حياة أفضل، وفوائد صحية ملموسة، ومزايا اقتصادية واضحة. ولم يعد المشترون ينظرون فقط إلى سعر الشراء، بل باتوا يدرسون تكاليف التشغيل والصيانة. ففي دولة الإمارات، تستهلك المباني الخضراء طاقة ومياهاً أقل بنسبة تتراوح بين 20% و30% مقارنة بالمباني التقليدية، ما ينعكس مباشرة على انخفاض الفواتير الشهرية وزيادة العائد الاستثماري.
كما تحتفظ العقارات المستدامة بقيمتها السوقية بشكل أفضل مع مرور الوقت، وغالباً ما تحقق إيجارات أعلى، فضلاً عن حمايتها للاستثمار من التشريعات البيئية المستقبلية. ولهذا، يُعد اختيار مجتمع مستدام قراراً استثمارياً ذكياً بعيد المدى.
تبدأ الاستدامة قبل وضع أول حجر في المشروع. فهي تنطلق من اختيار المواد وآليات إدارة النفايات. ويتبنى القطاع حالياً مبدأ «3R»: التقليل (Reduce)، وإعادة الاستخدام (Reuse)، وإعادة التدوير (Recycle).
وبدلاً من إرسال مخلفات البناء إلى مكبات النفايات، يتم إيجاد حلول لإعادة استخدامها. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الخرسانة المكسرة في إنشاء قواعد الطرق، وهو ما يشكل ركناً أساسياً في بناء اقتصاد دائري داخل دولة الإمارات.
كما يتم التركيز على تقليل «الكربون الكامن»، أي الانبعاثات الناتجة عن تصنيع ونقل مواد البناء. ويستخدم المطورون أدوات متقدمة لقياس هذه الانبعاثات واختيار بدائل منخفضة الكربون مثل الفولاذ المعاد تدويره. وتُسهم المكونات الجاهزة مسبقة الصنع في المصانع في تقليل الهدر في مواقع البناء بشكل ملحوظ.
تحظى المجتمعات المستدامة بدعم قوي من حكومة دولة الإمارات، التي وضعت أنظمة صارمة لضمان التزام المشاريع الجديدة بالأهداف البيئية.
ويُعد نظام «استدامة» لتقييم اللؤلؤ في أبوظبي مثالاً بارزاً على ذلك. فعلى عكس الأنظمة العالمية، صُمم هذا النظام خصيصاً ليتناسب مع المناخ الحار للدولة، مع تركيز كبير على ترشيد استهلاك المياه والطاقة. ولا يمكن اعتماد أي مشروع ما لم يحقق معايير محددة تتعلق بعزل الحرارة وكفاءة استخدام المياه.
وفي دبي، يقوم نظام «السعفات» بدور مشابه، ما يضمن أن الاستدامة ليست مجرد مصطلح تسويقي، بل معياراً قابلاً للقياس يحمي البيئة والمستثمرين على حد سواء.
يُعد ترشيد استهلاك المياه عنصراً محورياً للاستدامة في دولة تعتمد بشكل كبير على تحلية المياه كثيفة الاستهلاك للطاقة. لذلك، تعتمد المجتمعات المستدامة على حلول متقدمة مثل استخدام المياه المعالجة لري المساحات الخضراء، وأنظمة المراقبة الذكية لمتابعة الاستهلاك بشكل فوري، بهدف تقليل الاعتماد على المياه المحلاة.
تستهلك المباني في دولة الإمارات أكثر من 80% من إجمالي إنتاج الكهرباء، وتشكل أنظمة التبريد وحدها نحو 70% من ذروة الطلب. ولمواجهة ذلك، تعتمد المشاريع المستدامة على أغلفة بناء عالية الأداء تقلل من اكتساب الحرارة، مع التزام اللوائح الحديثة بمعايير حرارية صارمة للجدران الخارجية.
كما أصبح دمج الطاقة المتجددة ممارسة أساسية، كما هو الحال في «المدينة المستدامة» بدبي، حيث تسهم الألواح الشمسية المثبتة على الفلل ومواقف السيارات في تقليل الاعتماد على شبكة الكهرباء. بل إن بعض المشاريع المتقدمة، مثل «المنزل ذاتي التشغيل»، تنتج فائضاً من الطاقة. وتشكل هذه الابتكارات حجر الأساس للمجتمعات المستدامة في الدولة.
لا تقتصر الاستدامة على تقليل فواتير الطاقة، بل تتمحور حول الإنسان. فالمجتمع الحقيقي هو مجتمع آمن، شامل، ومليء بالحياة.
تعني الاستدامة الاجتماعية إنشاء بيئات تشجع على التواصل الإنساني، من خلال أحياء قابلة للمشي، ومناطق خالية من السيارات تتيح للأطفال اللعب بأمان، وحدائق تجمع الجيران وتكسر عزلة الحياة الحضرية، ما يعزز نمط حياة صحي ومتوازن.
وفي دولة الإمارات، تمزج المجتمعات المستدامة بين الطبيعة والمساحات العامة، حيث تقع المدارس والعيادات والمتاجر بالقرب من الحدائق، ليكون كل ما يحتاجه السكان على مسافة قريبة. كما تسهم السياسات الداعمة للأسرة والتنوع في بناء مجتمعات أكثر ترابطاً وسعادة.
تعني الاستدامة الحقيقية الجمع بين حماية البيئة، والذكاء المالي، والاهتمام بالإنسان. فهي تشمل خفض الانبعاثات الكربونية، والالتزام بأنظمة صارمة مثل «استدامة»، ووضع الصحة والسلامة في مقدمة الأولويات.
في ليد للتطوير العقاري، نعمل على تطوير مشاريع واجهة مائية في أبوظبي يمكن للجميع الافتخار بها. وتُجسد مشاريعنا، مثل جزيرة الجبيل وحدّ السعديات، هذه الرؤية على أرض الواقع.
جزيرة الجبيل: صُممت حول الطبيعة القائمة، لا فوقها. وقد التزمنا بزراعة مليون شجرة قرم للمساهمة في امتصاص الكربون وحماية الحياة الفطرية. وتتميز الجزيرة بقرى منخفضة الكثافة السكنية، ومساحات واسعة بين المنازل، بما يحفظ الخصوصية و الإطلالات الطبيعية.
البنية التحتية الذكية: تعتمد مجتمعاتنا على أنظمة ذكية لإدارة المياه والطاقة، تقلل الهدر وتمكّن السكان من مراقبة استهلاكهم.
الطبيعة أولاً: من متنزه القرم في جزيرة الجبيل إلى الأحياء القابلة للمشي، نبتكر مساحات تتيح للناس الاستمتاع بالهواء الطلق والتواصل مع الطبيعة.
ومع توجه دولة الإمارات نحو مستقبل أكثر خضرة، تؤكد هذه المجتمعات أن الفخامة والاستدامة وجهان لعملة واحدة.